المنجي بوسنينة

223

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

إليه بعده ، فسمى لهم البويطي وقال عنه : البويطي لساني . وقد نافسه على مجلس الشافعي ، محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، غير أنّ هذه المنافسة حسمت لصالح البويطي الذي شهد له تلميذ من تلاميذ الشافعي ، هو عبد اللّه بن الزبير القرشي الحميدي ( ت 219 ه ) الذي ذكر أنّ الشافعي قال قبل موته : ليس أحد أحق بمجلسي من البويطي ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه ، وقد انتهت رئاسة مجلس الشافعي إلى البويطي . ويظهر أنّ قاضي مصر محمد بن أبي اللّيث الحنفي كان يحسد البويطي ، فسعى به إلى الخليفة الواثق أيام المحنة بخلق القرآن ، فأمر بحمله إلى بغداد مغلولا مقيدا ، وأريد منه القول بذلك فامتنع ، فسجن وقيد حتّى مات سنة 231 ه . ويتّضح أن البويطي كان حريصا على علمه العقدي متبعا للسنة على وفق قناعته الفكرية ، فقد ورد عن الربيع بن سليمان قوله عن البويطي في المحنة : رأيت البويطي على بغل ، في عنقه غلّ ، وفي رجليه رطلان ، وهو يقول : « إنما خلق اللّه سبحانه الخلق ب « كن » ، فإذا كانت « كن » مخلوقة ، فكأن مخلوقا خلق مخلوقا ، فو اللّه لأموتن في حديدي حتّى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنّه مات في هذا الشأن قوم في حديدهم ، ولئن أدخلت عليه لأصدقنّه ( يعني الواثق ) » . كما يتّضح تماسكه الروحي وحرصه على أداء واجبه الديني حتّى وهو في سجنه ، إذ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب « طبقات الفقهاء » : « كان أبو يعقوب البويطي إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتّى بلغ باب السجن فيقول له السجان : أين تريد ؟ فيقول : أجيب داعي اللّه ، فيقول : ارجع عافاك اللّه ، فيقول له أبو يعقوب : اللّهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني » . وقد تمتّع البويطي بضمير يقظ ، ونزاهة وموضوعية ، يشهد على هذا أنّه رغم خلافه مع محمد بن عبد الحكم ومنافسته له على مجلس الشافعي ، فإنّه قد رشحه إلى منصب قضاء مصر حين شغر المنصب آنذاك ، أي أنّ المنافسة بينهما لم تمنع البويطي من ترشيح ابن عبد الحكم الذي كان رئيسا لمذهب مخالف للمذهب الشافعي ، هو المذهب المالكي . وقد روي عن الشافعي أنّه قد توقع له بأن يمتحن ويموت في الحديد ، ولعلّ هذه الرواية قد جاءت عن فترة لاحقة بعد وقوع الحدث ، إلا أنها مؤشر على صلابة البويطي وحرصه على السنة . كما يبدو أنّ البويطي بقي حريصا على متابعة علمه الديني ، متتبعا لأمور الفكر رغم وجوده في السجن ، إذ ورد عن الربيع قوله : كتب إلى البويطي من السجن يوصيني بأهل حلقتي ويقول : أصبر نفسك عليهم فإنّي كنت أسمع الشافعي يقول : أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولن يكرم النفس الذي لا يهينها آثاره للبويطي من الكتب : 1 - المختصر الكبير ، في الفقه ؛ 2 - المختصر الصغير ؛ 3 - الفرائض .